محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وسلم ، وأنه من الأمور التي علَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، ثم أباح لهم العمل بأيِّ ذلك شاءوا . * * * قال أبو جعفر : وأما قوله : " ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم " ، فإنه يعني : تمنى الذين كفروا بالله ( 1 ) = " لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم " : يقول : لو تشتغلون بصلاتكم عن أسلحتكم التي تقاتلونهم بها ، وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها . ( 2 ) = " فيميلون عليكم ميلة واحدة " ، يقول : فيحملون عليكم وأنتم مشاغيل بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتعتكم حملة واحدة ، فيصيبون منكم غِرَّة بذلك ، فيقتلونكم ويستبيحون عسكركم . يقول جل ذكره : فلا تفعلوا ذلك بعد هذا ، فتشتغلوا جميعكم بصلاتكم إذا حضرتكم صلاتكم وأنتم مواقفو العدو ، ( 3 ) فتمكنوا عدوّكم من أنفسكم وأسلحتكم وأمتعتكم ، ولكن أقيموا الصلاة على ما بيّنت لكم ، وخذوا من عدوكم حِذْركم وأسلحتكم . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " ود " فيما سلف ص : 17 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " غفل " فيما سلف 2 : 244 ، 316 / 3 : 127 ، 184 . ( 3 ) في المطبوعة هنا أيضًا : " موافقو العدو " بتقديم الفاء على القاف ، وهو خطأ ، صوابه ما أثبت ، وقد سلف شرح ذلك في ص : 130 ، تعليق : 1 .